الشيخ علي الكوراني العاملي

267

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقد كان عمر من أوائل المهاجرين ، قبل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بمدة . وكانت هجرته سراً مفرداً ، قال عمر : « اجتمعنا للهجرة ، أوعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص الميضاة » . ( مجمع الزوائد : 6 / 61 ، ووثقه ونحوه ابن هشام : 2 / 63 ) . أي واعد رفيقيه عند ميضأة بني غفار في المدينة ، لا في مكة ، ولا في الطريق ! وقال البخاري ( 2 / 264 ) : « قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا مصعب وبلال وسعد وعمار ، ثم عمر بن الخطاب ، في عشرين من أصحاب النبي ثم قدم النبي » . وكانت هجرة علي ( عليه السلام ) الهجرة العلنية الوحيدة ، فسرقوها وأعطوها إلى عمر ، ومن بهتانهم جعلوا روايتها على لسان علي ( عليه السلام ) وأنه قال : « ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً إلا عمر بن الخطاب » « أسد الغابة : 4 / 58 » . وهذا لا يتفق مع اختباء عمر حتى أجاره العاص بن وائل كما رووا ! قال البخاري ( 4 / 242 ) : ( بينما هو في الدار خائفاً إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو وعليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهلية فقال له : ما بالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني إن أسلمت . قال لا سبيل إليك ، أمنت . فخرج العاص فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال : أين تريدون ؟ فقالوا : نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا ، قال لا سبيل إليه ، فكرَّالناس ) . أما ابن الجوزي فيدهشك في كتابه : المدهش / 224 ، بقوله : « هاتوا لنا مثل عمر ! كل الصحابة هاجروا سراً وعمر هاجر جهراً ، وقال للمشركين قبل خروجه : ها أنا على عزم الهجرة ، فمن أراد أن يلقاني فليلقني في بطن هذا الوادي » ! وهكذا يتجاهر الشيخ ابن الجوزي بالمكذوبات ، ويزعم أن عمر شجاع ، ولم نره عند أي خطر عرض للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! ولاعند نزول النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في قباء ولا في بناء المسجد !